الشيخ محسن الأراكي
61
كتاب الخمس
هذا المطلب كافٍ في إبطال التقريب المذكور ؛ لأنّه مبنيّ على نكتة لزوم اللغوية من ذكر القيد الثاني في الشرطية الأولى ، وما ذُكر كافٍ لنفي اللغوية من دون ثبوت تعليق الخمس عليه « 1 » . والإنصاف أنّ ما جاء في هذا الاعتراض وارد لا مناقشة فيه ، فإنّ الظاهر أنّ قيام الأمير الذي أمّره الإمام بإخراج الخمس مباشرة ؛ هو النكتة في ذكر هذا القيد ، فلا دلالة في الرواية على تعليق الحكم بوجوب الخمس على إذن الإمام . الأمر الرابع : أنّ مقتضى القاعدة كون جميع ما يغنمه المسلمون من الكفّار - سواءً كان بإذن الإمام أو بغير إذن منه - للإمام ، خرج من ذلك ما غنمه المسلمون بإذن الإمام إذ دلّ الدليل فيه على كون أربعة أخماسه للمقاتلين ؛ يقسّمها الإمام بينهم ، فيبقى ما دون ذلك - وهو : " ما غنمه المسلمون بغير إذن الإمام " - تحت القاعدة والأصل إلى أن يخرج بالدليل ، ولا دليل . فها هنا دعويان : الدعوى الأولى : أنّ مقتضى القاعدة : " كون جميع ما يغنمه المسلمون للإمام " ، ويدلّ على ذلك ما يلي : أوّلًا : ما دلّ على أنّ الأرض وما فيها كلّها للإمام ، وأنّ كلّ ما يملكه الآخرون إنمّا يملكونه بسبب إذن الإمام ، فما لم يأذن به الإمام فهو باق على ملكيّة الإمام له ، وذلك مثل ما مرّ من صحيحة مسمع بن عبد الملك ، من قول الإمام ( ع ) له : " يا أبا سيار ! إنّ الأرض كلّها لنا ؛ فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا " « 2 » . وبناءً على هذا : فالغنيمة غير المأذون فيها من قِبل الإمام باقية على ما كانت عليه من ملكيّة الإمام لها كلّها .
--> ( 1 ) . كتاب الخمس ( للسيّد الهاشميّ ) 57 : 1 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب ، الحديث 12 .